الأربعاء، 20 يونيو 2012

كيف تواجه انقلابا عسكريا

تخيل معي مواطناً روسياً بسيطاً يعيش في موسكو ..
هذا المواطن نزل من منزله صباحاً ليركب سيارته ، فوجد عشرات الدبابات والمدرعات تغلق الطرق والميادين .. قوات الصاعقه منتشره بكثافه ( ولاحظ أنهم يملكون حوالي عشرة أنواع أنواع لقوات الصاعقه فقط ) !!
يذهب لشراء الجرائد فيجدها ممنوعه من الصدور .. الراديو تم اغلاقه .. ماذا حدث ؟!
تجئ الأخبار .. هناك انقلاب على جورباتشوف (الحاكم الشرعي للبلاد ) .. وعلى يلتسين (الرئيس المنتخب وهو اشبه برئيس الحكومه عندنا) ..
من يقود هذا الانقلاب ؟
عد معي وحاول أن تمسك أعصابك يا صديقي الروسي :
1- كريوشكوف .. رئيس المخابرات الروسيه ( الكي جي بي) .. تلك المخابرات التي يكفي ذكر اسمها أمام بعض زعماء العالم لتبتل ملابسهم الداخليه من الرعب !
2- يازوف .. وزير الدفاع السوفيتي .. ذلك الرجل المرعب الذي يقود ثاني أقوى جيوش الكون .. والذي يشبه الدبابه الى حد كبير !
3- وزير الداخليه ، رئيس الحكومه ، رئيس الحزب الحاكم ، بل وحتى نائب الرئيس ! لا .. بل وحتى رئيس سكرتارية الرئيس !! حتى الموظفين الصغار ..
الكل قرر المشاركه في الانقلاب على خيار الشعب ..











وهم استعدوا جيداً .. لقد تم اخلاء أكبر سجون روسيا استعداداً لسجن المواطنين المعارضين .. تم تحضير 300 ألف بذلة سجن .. و 250 ألف كلبش (صفد) ! وللمزيد من التأمين .. قرر مدير المخابرات مضاعفة رواتب الظباط كلهم ..
يكاد المواطن الروسي يسقط من الرعب .. كل تلك الأجهزه لها تاريخ (طويل جداً) من الذبح والسحل والقتل .. وهي لم تعط بادره من قبل أنها تتفاهم مع أحد .. انها تذبحك ثم تسلخك وبعدها تحاول التفاهم !
مالم يعرفه الرجل .. أن تلك الفرق التي انتشرت في موسكو هي الـ (طمانسكايا) و الـ (كانتيمروفسكايا) مع قوات المظلات ! ومالا تعرفه أنت أن هذه الفرق كافيه جداً لاحتلال مجموعه من الدول المتجاوره ! انها تحيط مقرات الرئاسه والبرلمان .. انها تسيطر على كل شئ .
هل هناك أمل ؟
بالتأكيد لا ..





 لكن يلتسين نجا وذهب أمام البرلمان .. وفي جرأه بالغه وقف فوق دبابة من دبابات (الطمانسكايا) يحشد الشعب ويطالبه بالنزول للدفاع عن شرعية رئيسه وحاكمه ، ويطالب الجيش بالامتثال لأوامره .. رافضاً التفاوض أو التنازل .. أليس هو الرئيس المنتخب ؟
ونزل الشعب .. وقرر قائد الطمانسكايا (منفرداً) أنه سينضم ليلتسين الرئيس الشرعي .. ولجورباتشوف الحاكم الشرعي ..
لكن في المساء .. طلب من يلتسين النزول من فوق الدبابات .. ثم رحل مبتعداً بدباباته في ذعر وهلع !
فهم يلتسين ما سيحدث .. وطالب الشعب (السلمي الأعزل) ببناء المتاريس ! وقاموا ببناء أشياء (تافهه) تشبه تلك التي استخدمناها في معركة الجمل .. كي تصد ماذا ؟ كي تصد ذلك الهجوم المسمى ( العمليه رعد) لقتل كل الموجودين وانهاء المظاهره و الذي ستقوم به القوات التاليه :
المجموعه ألفا (أقوى فرق الكوماندوز و مكافحة الأرهاب ذات الصيت العالمي ) - مجموعة الفيمبيل (واحده من أشرس فرق الكوماندوز )- قوات المظلات - قوات الأومون (شرطة روسيا لمكافحة الشغب وهي أشبه بجيشنا)- قوات الدزيرجينسكي ( قوات لحفظ الأمن الداخلي) - ثلاث مجموعات من الدبابات -سرب طائرات هيلكوبتر قتاليه (!!)
فماذا حدث ؟ ثبت المدنيون أمام تلك القوات .. ولم يتحركوا من أماكنهم .. وبمجرد وصول القوات وقف قادتها العسكريون وسط الناس في ضيق .. الأوامر أتت بسحق هؤلاء وهؤلاء لا يتزحزحون .. ما الحل ؟ .. وأبلغوا قياداتهم بأن يراجعوا موقفهم وخطتهم ! وهو ما يعني ضمنياً رفضهم لتنفيذ الأوامر ..
وبعث القاده بقوات الطمان (نعم .. جيوش لا تنتهي) .. وهي قوات مسلحه مدرعه .. وواجهها الناس بشراسه .. وقتل ثلاثه فقط .. قبل أن يقوموا باحراق بعض المدرعات وتنسحب قوات الطمان ..
واسقط في يد القاده .. قبل أن يعلنوا أن جورباتشوف قد عاد ويلتسين في السلطه و (احنا آسفين يا جدعان كنا بنهزر .. مقصدناش حاجه) .. وتراجعوا عن الانقلاب .. ثم حوكموا ..





 هل فهمتهم اذاً لماذا صمموا على اخراج حازم من السباق بشخصيته العنيده التي لا تتفاوض في حق ولا تتنازل عنه ؟وأصروا على كسر شعبيته باظهاره كاذباً .. ان شخصيه العنيده القويه والشعبيه ان حصلت على الشرعيه من الغباء بمكان أن تتفاوض مع جنرالات الدوله .. مهما كانت قوتهم ..
فمم يخاف مرسي ونوابنا ؟ فليستمر التصعيد .. انما النصر ساعه .. والتفاوض مع العسكر أثناء ورطتهم أمام ثوره شعبيه بعثت من جديد وفشلوا في وأدها .. وبرلمان ورئيس منتخبين من صفوف الثوار .. هو خيانه وغباء لا مثيل له .. نموذج تركيا نموذج أحمق لا ترضى به الا الثورات الحمقاء .. كن عنيداً يا مرسي .. فأنت ترجوا من الله ما لم يكن يرجوه يلتسين الذي لا يؤمن بوجود الله أصلاً .

 أ / عمــرو عبــد العـزيـــز .

رابط المقال الاصلى   http://www.facebook.com/alfohrar/posts/459192354091168



ليست هناك تعليقات: