السبت، 30 يونيو 2012

بنما 67




انتهت فترة حكم الطبقه الواحده .. انتهت فترة الحكومه الواحده .. انتهى زمن الفساد ..
بدأ زمن الديمقراطيه .. سيختار الشعب رئيسه لأول مره في انتخابات نزيهه برعاية العسكر .. ودون تحكم من طبقه تعزل الرئيس كلما رغبت في ذلك ..
مرشح الحكومه القديمه والفلول هو المهندس ديفيد صاموديو .. وأكبر مرشح شعبي محبوب هو بويبلو أبو اسما .. أقصد بويبلو فقط ! .. وهناك رجل آخر معروف جداً وهو الطبيب والمرشح الشرس : د.آرنولفو مدريد .. ذلك المناضل الذي خلع أحد الرؤساء السابقين الموالين لأمريكا .. وحصل مرتان على منصب الرئيس لكنه طُرد في كلتيهما بعد عام أو عامين بسبب معارضته لأمريكا ، واصلاحاته ضد الحكومه والنظام ..
حدث تزوير وعنف ضد بويبلو لاخراجه من الحلبه ..لكن الجيش رفض تلك الادعاءات وأكد على أنه يقف على مسافه واحده من كل المرشحين .. وأن الانتخابات نزيهه بالكامل ورفض التشكيك في حياده ..
وسقط مرشح الفلول .. سقط النظام القديم ..
هلل الشعب السعيد بأول رئيس مدني منتخب كامل الصلاحيات في تاريخه .. انه دكتور أرنولفو آرياس مدريد .. هذه المره غير سابقتيها .. فقد انتهى النظام القديم الذي طرده سابقاً ..
انتهي بلا رجعه ..
دخل د.مدريد مكتبه الأول من أكتوبر ، ومنه تحدث الى الشعب واعداً اياه بحكومة (وحده وطنيه) وبالسير في طريق الرخاء والقضاء على الفساد والمحسوبيه .. المستقبل الزاهر أمامكم يا أهل بنما العظام ..
بعد عشرة أيام .. (فكر) د.مدريد في عمل تعديلات في القوات المسلحه بأن يتولى رئيس المجلس الأعلى (العقيد عمر توريخوس) منصباً هاماً جداً للعلاقات الخارجيه ..
علم العقيد توريخوس بما فكر فيه د.مدريد .. فكل حراس الأخير و كبار ياورانه عينتهم القوات المسلحه عيوناً على المدني المنتخب في قصره .. واستشاط غضباً .. فالجيش هو (رزقه) الذي يأتيه بالملايين قبل أن تكون سلطته !
وفي المساء ذهبت القوات المسلحه الى القصر لتطلق النيران وتعلن انقلاباً عسكرياً على الرئيس المنتخب لأول مره في تاريخ بنما !
بعد احد عشر يوماً فقط .. سقطت الدوله في يد توريخوس .. الذي أعلن أن الدكتور مدريد كان يريد أن يصبح (ديكتاتوراً) !! لماذا ؟ لأنه (فكر) أن (يمس) قيادات المجلس العسكري ! بل (وتصوروا الوقاحه) فكر أيضاً أن يمس (القضاء الشامخ) ! غير (محاولته الوضيعه) السيطره على لجنة وضع الدستور !!
غضب الشعب ، لكن القوات المسلحه أكدت أن هذا مجرد وضع مؤقت وحتى انتخاب رئيس جديد ودستور دائم.. وقامت بتثبيت الأسعار المرتفعه واجراءات استهدفت اصلاح وضع الطبقات الفقيره وسكان العشوائيات .. استمر هذا لمدة عامين فقط ..
حتى هدأ الشعب ..
أثناء ذلك حُلت الاحزاب ومجلس الشعب ، وسحقت المعارضه وتم وصفهم بخونة الوطن والعملاء ، وبدأ القضاء فعلاً على النظام القديم الفاسد .. وقام الجيش بتكوين مجلس استشاري معين مكان مجلس الشعب المنتخب .. وحكومه مهمتها اعداد الدستور وتهيئة الجو نحو انتخابات نزيهه وحره ..
ثم تم وضع الدستور الجديد .. ثم انتخب رئيس (طرطور) بلا صلاحيات .. وأخيراً أصبح القائد الحقيقي هو توريخوس .. وأخذته (الجلاله) فأطلق على مجلسه العسكري (الحكومه الثوريه !) .. وراح يقود البلاد هو وعسكره فعلياً .. ورئيسهم (المدني المنتخب) يتلقى عنهم السباب والاعتراضات الشعبيه ! أما مجلس الشعب الجديد فيختار أعضاؤه الخمسمائه العسكر فقط دون مشاركة الأحزاب الباقيه من حل المجلس القديم !
استقر الوضع على هذا الحال حتى مات توريخوس عام 81 محروقاً في حادث طائره !
واستولى اللواء نورييجا على قيادة المجلس العسكري .. وبقى الرئيس المدني المنتخب طبعاً حتى نهاية ولايته .. ثم حدثت انتخابات 1984 ..
فيها نزل د.آرنولفو مدريد (الذي عفى عنه توريخوس واعاده لبنما) أمام مرشح المجلس العسكري الحاكم والاقتصادي المهم : (بارليتا ) ..
وكانت النتيجه واضحه أثناء الفرز .. فوز مدريد مؤكد ..
وصدرت النتيجه من (لجنة الانتخابات النزيهه ) الى الشعب : بارليتا فاز .. وهو الرئيس الشرعي للبلاد !
وبدأت الاضرابات والمظاهرات الشعبيه الغاضبه الرافضه للتزوير .. وسقطت البلاد في فوضى كان يرعاها الجيش برعاية اللواء نورييجا .. ثم انه بدأ تكوين بلطجيه وشبيحه مدنيين لسحق معارضيه ورعاية أنشطته (التجاريه) !
في عام 1989 .. قامت انتخابات جديده .. وكانت نسبة التصويت مبهره ضد مرشح المجلس العسكري الحاكم .. لكنه تجاهلهم مرة ثانيه وأعلن فوز مرشحه .. لتشتعل البلاد هذه المره بلا رجعه .. وتقوم الولايات المتحده الأمريكيه بالتدخل للحفاظ على (قناة بنما) المهمه استراتيجياً .. فتغزو البلاد وتسحق قوات نورييجا وتقتل آلاف المدنيين وتخلع ثم تعتقل سيادة اللواء الذي كان عميلها لسنوات طويله حتى أصابه الشطط في مواجهة شعبه .. وقضى سيادة اللواء عشرون عاماً في سجونها بتهمة (الاتجار في المخدرات!) .. حتى اذا جاء العام 2009 سلمته لفرنسا كي تسجنه بتهمة (غسيل الأموال) حتى الآن !

انتبه .. بنما لم تكن فيها (عام 67 ) ثوره شعبيه تساند الرئيس أمام المجلس العسكري .. اعتماد الرئيس القادم على الشعب في مواجهة العسكر هو الأمل الوحيد كيلا نسير في ركب الزعماء العظام (توريخوس طنطاوي) ثم (نورييجا عنان) !
عمرو عبد العزيز
رابط لمقال الاصلى  http://www.facebook.com/alfohrar/posts/458619134148490

ليست هناك تعليقات: